حين يهشم رأسي الجنود ... وأشرب برد السجون ... لأنساكي أهواكي أكثر


السبت، 9 مايو 2009

انهض فالعدو يطارد شعبك في كل مكان

انهض فالعدو يطارد شعبك في كل مكان

في الذكرى الرفيق المناضل إبراهيم الراعي
أبو المنتصر " "

للشهداء فينا مكانةً ... وعلى رؤوسنا تيجاناً ... ولسلوكنا نماذجاً ... ولمستقبلنا قناديلاً ... فهم من ضحوا بحياتهم من أجلنا ومن أجل مستقبلنا ومستقبل أطفالنا ... فكانوا ولا زالوا منغرسين في أفئدتنا .

وإذا كانت الشهادة هي أعظم أشكال التضحية ، فإن الشهادة خلف القضبان يضاف لها عظمة خاصة ... وفي نيسان قدمت الحركة الوطنية الأسيرة العديد من الأسرى شهداءاً،وأسرانا ورغم هذا كله شامخون ، وشهدائنا في قبورهم أحياء ، يمنحونا يومياً جرعات وجرعات من الصمود والتحدي والأمل في مستقبل مشرق . وللشهداء أسمائهم والتي هي تيجانٌ على رؤوسنا وقصصٌ وحكايات نستوحي منها دروساً لتشكل لنا بوصلة سلوكنا وتضيء لنا طريقنا وإحدى هذه القصص هي قصة استشهاد الأسير ابراهيم الراعي " أبو المنتصر " الذي يعتبر ليس فقط مناضل من نوع خاص بل هو مدرسة ثورية بالعطاء والتضحية حيث كان حكاية ورواية تلهم الثوار وتعلمهم مبدأ الصمود والحفاظ على اسرار الثورة والرفاق والتضحية باغلى ما يمكن الانسان وهو الروح .

وهنا نذكر موقفا ً بالتضحية الثورية الحقيقة لشهيدنا إبراهيم ، في أوائل الثمانينات وفي خطوة يائسة من قبل الإحتلال لتلميع صورة روابط القرى المهترئة والتي شكلها كبديل عن م . ت .ف أقدم على الإفراج عن بضع عشرات من الأسرى فكان إسم إبراهيم من ضمنهم ولم يكن قد أمضى سنوات حكمه ، وخلال الحفل الذي أقيم خصيصاً لذك والذي ضم قيادات روابط القرى ورجال الحكم العسكري الإسرائيلي وشخصيات رخيصة وعميلة ، لم يتجرع إبراهيم المشهد ولم يقبل بحريته على حساب تعزيز مكانة روابط القرى العميلة وتلميع صورتهم القبيحة فوقف وبكل جرأةٍ ومبدئية أمام جموع الحاضرين يلقي كلمة الأسرى والمفترض أن يتحرروا ، و مما قاله بأن هؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم وأن م.ت.ف هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ... فما كان من سلطات الإحتلال إلا أن أعادته للسجن.. فعاد مرفوع الرأس ليكمل فترة حكمه .
هذا هو شهيدنا أبا المنتصر ،لم يعرف الهدوء أو الإستكانة خلال فترة سجنه ولم يحد السجن من عطائه ونضاله و لم يستسلم للواقع ولم يسمح لحدود السجن الجغرافية وقضبانه الحديدية بأن تحدد مساحة نضاله وعطائه فكان حاضراً بإستمرار بين صفوف رفاقه خارج الأسر يراسلهم ويخاطبهم ، يوجههم ويقودهم في نفس الوقت... وكانت المخابرات الإسرائيلية تدرك جيداً خطورته كما كانت تدرك بأن بداخله أسراراً وأسراراً ولو أفشى عنها لاستطاعت اعتقال العشرات من رفاقه و تدمير وتفكيك مجموعات عديدة وحل ألغاز العديد من العمليات التي نفذت ضدها وفي الحادي عشر من نيسان من عام 1988 كان الموعد مع الشهادة ،فمات إبراهيم جسداً لكنه حياً فينا ونموذجاً يُحتذى لكل الثوار الأحرار في الصمود الإسطورى والنضال المتواصل فعاش مناضلاً عنيداً معطاءاً ، أسيراً شامخاً صامداً ، منتصراً في كل المعارك التي خاضها ، ومات كالأشجار وقوفاً و ما حفره الشهيد على جدران زنزانته في معتقل المسكوبية عام 1987م " رفاقي قد يشنقوني وهذا ممكن وإن شنقوني فلن يميتوني ، فسأبقى حياً أتحداهم ولن أموت ، وتذكروني سأبقى حياً وفي قلوبكم نبضات " ....
هذا هو أبا المنتصر الذي كُتبت له الأناشيد والأشعار والقصائد ، وحملت العديد من العمليات العسكرية اسمه وزينت الشوارع والمواقع المختلفة داخل الأسر وخارجه بإسمه وصوره وتغنى بإسمه المقاتلين ، وصدق حينما قال " لن يميتوني " لأنه لا زال وسيبقى حياً فينا وأصبح اسمه رمزاً للصمود ودعوةً لشحن المناضلين والثوار والرفاق.

أبا المنتصر .. هزمت الجنود .. وداخ المحقق في الفكرة العاقرة .. وصّيرت سجانك الوغد قفلاً وقيداً .. ولم تتسع كل هذه الزنازين للمنتصر .. وهل يُسحق الجرمق .. بزنزانة .. بقبر .. بنقالة الموت والفكرة العاقرة ! .. أبا المنتصر .. ما اتسع .. السجن والقبر .. للشفة الصامتة .. وللقبضة الصارمة .. ولكنه اتسع القلب فينا .. والفكرة الخالد

لك المجد والوفاء ومنا العهد والأستمرار
بالثورة والمقاومة

11 / 4 / 2009

ليست هناك تعليقات: